أن تكوني أُمّاً

لَمْ أكن أنوي أبدًا الغوص في داخلي لبلوغ تلك الزاوية المهملة أو التي أهملتها عمدًا بالتقادم، فقد كنت أكتفي بالقول “ماشي الحال” وهذا هو المجتمع.

من قال إن الْأُمُومَة هي حالة من التخلف العقلي، من قال إن الْأُمُومَة هي أن تصبح المرأة عاجزة ومجرد ربة منزل ترتدي لباس المطبخ فقط، لماذا نفقد حقوقنًا حين نصبح أمهات.

تلك الأسئلة لن أجيب عليها، فهي برسم العالم كله، وبرسم كل من عرف أمهات ناجحات، لكن.. وأينما اتجهت أجد أمومتي عائقًا أمامي وكأنها لعنة أبدية أصبت بها ولم يعد منها مفر.

أن تكون المرأة أُمّا ولمن لا يعلم، ذلك مجرد تغيير فيزيولوجي يصيب المرأة في فترة الحمل..

وما أن تضع مولودها حتى تَتَوَلَّى مهمة رعايته والأخذ بيده في سنواته الأولى… لكن وماذا بعد؟!

ستعود تلك المرأة إلى ممارسة مهامها التي اعتادت أن تمارسها، دون أن ينال منها أي شيء أو خلل عقلي يصيبها.

 

لماذا يُصِرُّون إذًا على التقليل من شأنها؟

تجربة خضتها منذ أن أصبحت أُمّا، تفوقت على زملائي، ولكنهم كانوا يقولون لي حين يلوح في الأفق أي مكسب أنت لديك بيتك وأولادك..

غيرت العمل وبدأت العمل مع من يفترض بهم ألا يلمسوا هذا الأمر…

لكن لا شيء تغير؛

فما زلت تلك المرأة التي “ابتُليت” بأطفالها، وأصبح أي شيء، حتى الاعتراف هو بمثابة شيء لا لزوم له حتى لا ينبغي أن تطلبه.

أن تكون المرأة أُمّا لا يعني أبدًا أنها تخلت عن أحلامها أو طموحاتها، إنها حالة فرضتها الطبيعة…

واللواتي لم يصبحن أمهات لم يكن تلك السعيدات اللواتي يضرب المثل بهن…

متى سيدرك الجميع أن للمرأة القدرة على التفكير والتحليل والعمل والإبداع أيضًا إلى جانب كونها أما..!

متى سيدركون أننا نود تقديم مثل يحتذى لأولادنا- تهمتنا- على الأقل.

أنا لا أدعي أن حال من لم يخضن تجربة الأمومة أفضل..

لكنني أجد أن هذه التجربة كانت الذريعة “الواهية” التي يكتسب بها منطق الإقصاء شرعيته..

فما زال الرجال ينالون رواتب أعلى في العمل مهما كانت هذه المرأة، وحتى إن تفوقت أو كانت ندًّا على الأقل.

بدأت أشعر أن لعقدة ليليث ما يبررها، فأنا أرزح تحت وطأة ابتزاز دائم بسبب أمومتي…

في كل شيء، بدءا من الطريقة التي أود أن أتصرف بها بما أملك وحتى نفسي أخيرا.

المثال الذي يخطر ببالي دومًا..

وربما يعزيني قليلًا، هو فيرا روبن مكتشفة المادة المظلمة التي عانت في أكبر مرافق العالم من أمومتها وكونها امرأة..

لكن الأمثلة التي تثير غضبي أكثر بكثير من ذلك…

وهي تتجاوز فيرا روبن، فما من يوم يمر إلا وكانت الأمومة عائقًا أمام الجميع، وليس أمامي، في كل ما يمكن أن أنجزه.

أكثر الأمثلة التي كانت ولا تزال تحرك في نفسي ذلك الحزن الدفين..

هي أن الجماد وغير العاقل في اللغة العربية ارتأى الفقهاء وعلماء اللغة أن الأنسب أن يُجمع جمع مؤنث سالم لا لعلةٍ لغوية…

لكن العلة هي أنهن “ناقصات عقل ودين”.

 

فإلى متى سيحكمنا هذا المنطق..

أعلم كما تعلم كثيرات غيري أننا سنقف في وجه هذا ونحتمله كما احتملنا الكثير من قبله..

وكما سنحتمل الكثير مما هو آتٍ..

وكلمة الإنصاف لن ننتظرها ممن يعون تماما ضعفهم، بل خوفهم أحيانا من تفوقنا، لكن لا ضير من صوتٍ يعلو بين الفينة والأخرى..

ليضيف إلى معلومات الجميع فقط أننا نراهم ونرى ضعفهم وخيبتهم وعقدهم الموروثة منذ الأزل.

بقلم/نجوى بيطار

ربما يهمك أيضاً


شاهد أيضاً

صور درسات تركى محجبات شتاء 2019

صور درسات تركى محجبات شتاء 2019

صور درسات تركى محجبات شتاء 2019 احدث فساتين محجبات تركية نقدم لكم مجموعة جديدة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!